الشنقيطي
244
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
ما نصّه : والمراد بمفهوم الشرط ما فهم من تعليق حكم على شيء بأداة شرط كإن وإذا ، وقال في شرح هذا البيت أيضا قبل هذا ما نصه : ومنها الشرط نحو وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ [ الطلاق : 6 ] مفهوم انتفاء المشروط عند انتفاء الشرط أي : فغير أولات حمل لا يجب الإنفاق عليهن ونحو من تطهر صحت صلاته ا ه منه بلفظه . فكذلك قوله : وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ [ النساء : 11 ] علق فيه فرض النصف على شرط هو كون البنت واحدة ، ومفهومه أنه إن انتفى الشرط الذي هو كونها واحدة انتفى المشروط الذي هو فرض النصف كما هو ظاهر ، فإن قيل كذلك المفهوم في قوله : فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ [ النساء : 11 ] لتعليقه بالشرط فالجواب من وجهين : الأول : أن حقيقة الشرط كونهن نساء . وقوله فوق اثنتين وصف زائد ، وكونها واحدة هو نفس الشرط لا وصف زائد ، وقد عرفت تقديم مفهوم الشرط على مفهوم الصفة ظرفا كانت أو غيره . الثاني : أنا لو سلمنا جدليا أنه مفهوم شرط لتساقط المفهومان لاستوائهما ويطلب الدليل من خارج ، وقد ذكرنا الأدلة على كون البنتين ترثان الثلثين كما تقدم . الثاني : إن قيل فما الفائدة في لفظة فوق اثنتين إذا كانت الاثنتان كذلك ؟ فالجواب من وجهين : الأول : هو ما ذكرنا من أن حكم الاثنتين أخذ من قوله قبله : لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ [ النساء : 11 ] كما تقدم وإذن فقوله : فَوْقَ اثْنَتَيْنِ تنصيص على حكم الثلاث فصاعدا كما تقدم . الثاني : أن لفظة فَوْقَ ذكرت لإفادة أن البنات لا يزدن على الثلثين ولو بلغ عددهن ما بلغ . وأما ادعاء أن لفظة فَوْقَ زائدة وادعاء أن فَوْقَ اثْنَتَيْنِ معناه اثنتان فما فوقهما فكله ظاهر السقوط كما ترى ، والقرآن ينزه عن مثله وإن قال به جماعة من أهل العلم . قوله تعالى : وَإِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ فَهُمْ شُرَكاءُ فِي الثُّلُثِ [ 12 ] . المراد في هذه الآية بالإخوة الذين يأخذ المنفرد منهم السدس وعند التعدد يشتركون في الثلث ذكرهم وأنثاهم ، سواء إخوة الأم بدليل بيانه تعالى أن الإخوة من الأب أشقاء أولا ، يرث الواحد منهم كل المال ، وعند اجتماعهم يرثون المال كله للذكر مثل حظ الأنثيين .